مقابلة

الشيخة شمسة بنت حشر آل مكتوم في مقابلة موسعة

استطاع فريقا السيدات والفتيات للكرة الطائرة بنادي الوصل أن يفرضوا سيطرة تامة على البطولات المحلية في المواسم الماضية، ولا يختلف اثنان على أنه هذه الانتصارات والسيطرة لم تكن لتتحقق لولا وجود شخصية الشيخة شمسة بنت حشر آل مكتوم التي أخذت على عاتقها انشاء اللعبة ودعمها في نادي الوصل ومن ثم على مستوى الدولة ككل، وطموحها في هذا المجال ليس له حدود.

اللقاء التالي مع الشيخة شمسة بنت حشر جاء للحديث عن التحضيرات للموسم القادم وأبرز التحديات التي تواجه مشروع الشيخة شمسة وأهم الطموحات:

 

هل لنا أن نبدأ الحديث عن استعدادات الفريق للموسم المقبل؟

نستعد لتنظيم معسكر خارجي في البوسنة خلال الفترة القادمة، اختيار البوسنة لم يأت من فراغ فهناك مستوى فني مختلف ومتطور وهذا يفيد من الناحية الفنية وبنفس المعسكر يفيد اللاعبات من الناحية النفسية بتغيير الأجواء والتركيز على اللعبة، يضاف إلى ذلك الفائدة العلاجية والاستشفائية حيث تتميز البوسنة بوجود العديد من المراكز الطبية المتخصصة بعلاج الاصابات الخاصة باللعبة. هذه الأسباب بمجموعها تعطينا شعورا بالتفاؤل بأن المعسكر بالبوسنة سيكون ايجابيا على جميع الصعد.

هل للشيخة شمسة أن تخبرنا عن بداية لعبة الكرة الطائرة النسائية بنادي الوصل؟

أنا مهتمة وممارسة للعبة منذ زمن وكان عندي اصرار على أن يكون هناك مركز للعبة في دبي وكانت محاولاتي الأولى مع نادي النصر ولكن لم تلق محاولتي القبول وكذلك حاولت بالنادي الأهلي دون أو أوفق بذلك وفي عام 2004 تلقيت الدعوة من نادي الوصل مشكورا لانشاء فريق كرة طائرة نسائية بالنادي وبصراحة فوجئت من مدى الاقبال على ممارسة اللعبة من قبل المواطنات والوافدات على حد سواء، فكثير من المواطنات ذوات المستوى المرتفع كن لاعبات سابقات وهن يعملن في دبي وجاءت الفرصة لهن للعودة للعب في نادي الوصل، يوجد معنا فتيات من سوريا وايران وهولندا وامريكا والعديد من الدول الأخرى وباب نادي الوصل مفتوح دائما للراغبات بالانضمام والتدريب معنا. عملية بناء الفريق بنادي الوصل وفي الدولة بشكل عام هي عملية مستمرة وطموحاتنا فيها لا تتوقف.

وماذا عنك شيخة شمسة إن جاز لنا السؤال؟ كيف بدأت بممارسة اللعبة؟

أنا أحب ممارسة الرياضة منذ طفولتي وبعض المدربين حاولوا بالبداية أن أمارس كرة اليد ولكني أحببت الكرة الطائرة أكثر وبدأت بممارستها على خطا أختي الشيخة عفرا، ومنذ ذلك الوقت حتى أصبحت الكرة الطائرة هي الأهم بالنسبة لي، فمهما كانت المشاكل أو التحديات أمامي فأنا أنساها بمجرد نزولي لملعب الكرة الطائرة.

وماذا عن موقف الأهل, هل كانت هناك معارضة لممارستك الرياضة؟

على العكس تماما، والدتي تشجعني دائما ولديها إيمان بعملي ودوري في بناء قاعدة لكرة الطائرة النسائية في الدولة، وهي فقط تعارضني عندما تلاحظ أن العمل المتواصل يتعبني وتطلب مني أخذ فترات للراحة. بشكل عام فالعائلات أصبحت أكثر تفهما حاليا لموضوع ممارسة الفتيات للرياضة لما يشاهدونه من آثار ايجابية. طبعا

أين تكمن أهمية ممارسة لعبة كرة الطائرة للنساء برأي الشيخة شمسة؟ واذا أردنا الحديث بشكل أعم كيف تنظرين لممارسة الرياضة نسائيا؟

عموما ليس لدي أدنى شك بأهمية ممارسة المرأة بشكل عام للرياضة، والمرأة الخليجية بشكل خاص تحتاج لممارسة الرياضة لما لها من أهمية بدنية وصحية ونفسية، نعاني من ارتفاع بنسبة السكري والسمنة والعديد من الأمراض الأخرى وممارسة الرياضة بمختلف أشكالها عامل صحي مساعد، دون أن ننسى أن الرياضة تعود الشباب بشكل عام على العادات الصحية وتبعدهم عن العادات الضارة، ويبقى أن ممارسة الرياضة تعطي صورة حضارية عن المرأة المسلمة التي لا تفرط بالتزامها وبنفس الوقت تمارس الرياضة وتخوض المنافسات وتفوز وتستمتع.

ويضاف لكل ما سبق واذا أردنا الحديث عن دولة الامارات بشكل خاص فإن للرياضة النسائية خصوصا دور تثقيفي وتعريفي هام واذكر هنا أننا عندما تعاقدنا مع لاعبة أمريكية للفريق أخبرتني أنها كانت تملك صورة مختلفة تماما عن الامارات وشعبها وأنها مفاجئتها بالحقيقة كانت ايجابية تماما بل إنها كانت تتمنى أن فترة الموسم الرياضي تستمر لفترات أطول حتى تستطيع البقاء في الدولة لوقت أطول

بالنسبة لكرة الطائرة فهي بكل بساطة تجري في دمي، أحب اللعبة وأشجع دائما على ممارستها وأتمنى أن تكون اللعبة أكثر انتشارا على مستوى الدولة.

وما سر نجاحكم بنادي الوصل؟ ففريقا السيدات والفتيات أبطال على مستوى الدولة لعدة مواسم على التوالي؟

نحن أسرة واحدة بالفريق، داخل وخارج الملعب، أتابع دائما اللاعبات على المستوى الشخصي وأسعى دائما لحل أي مشكلة قد تعترض اي لاعبة بفريقي، أنا مؤمنة بأني حتى أطالب اللاعبات باعطاء كل ما لديهم في التدريبات والمباريات علي أن أكون صديقة لهم وأن أتواصل معهم دائما على المستوى الانساني، بالمجمل نحن أصدقاء ونادي الوصل بالنسبة للفريق هو بمثابة المنزل وبمجرد نزولنا للمباريات نلعب لنحقق الفوز للنادي.

اتفقتم مؤخرا مع هيئة كهرباء ومياه دبي على رعاية فريق الطائرة النسائية بنادي الوصل للموسم الرياضي الجديد، هل للشيخة شمسة أن تحدثنا عن هذه الرعاية وعن أهمية دور الرعاة بشكل عام في دعم الرياضة؟

هذا صحيح، هيئة كهرباء ومياه دبي مشكورة عادت لرعاية الفريق مؤخرا وانضمام شركة بحجم ديوا لرعاية النادي يشكل مكسبا حقيقيا لنا، فمؤخرا قمنا بتفعيل خطة تسويقية نسعى من خلالها لجذب كبريات الشركات والمؤسسات لدعم الفريق، وبالطبع هيئة كهرباء ومياه دبي يعتبر علامة مهمة على طريق نجاح هذه الخطة.

اجمالا أستطيع أن أوجز فأقول أنه لولا دور الرعاة لما استطعنا وضع اسس الفريق ولا استطعنا تحقيق أي من الانجازات التي حققناها حتى الآن، أتحدث هنا عن شركات وهيئات دعمت الفريق عبر السنين الماضية كداماس وشرطة دبي وهيدرا والروابي وغيرها من الشركات.

وجود شركات راعية يؤمن الاستمرارية وبالطبع نحن مدركين أن الراعي حتى يتقدم ويدفع الأموال يحتاج أن يعرف أنه بالمقابل سيحصل على ما وقع من أجله، فالالتزام بالعقود وبتعريف الناس بالشركات التي تدعم الفرق الرياضية جزء من العملية التسويقية، فبالمحصلة عقود الرعاية هي عقود بين طرفين والفائدة يجب أن تكون للطرفين.

نطمح مستقبلا لاستقطاب المزيد من الشركات الراعية للفريق حتى نستطيع الانتقال بالفريق للمستويات الأعلى وحتى نتجاوز العثرات المالية التي تقف في وجه عمليات تطوير الفرق الرياضية في الألعاب الجماعية عموما.

تتحدثين عن الانتقال بمستوى الفريق للمستويات الأعلى، فأين تتوقف طموحات الشيخة شمسة بنت حشر بالنسبة للعبة الكرة الطائرة؟

لا أعتقد أنه يجب أن يكون هناك حد للطموح بالتفوق والانجاز، هذا الشعار نعيشه في الامارات على جميع المستويات وهو بالتأكيد ما أطمح له بلعبة الكرة الطائرة، عندما بدأت بانشاء مركز للعبة في امارة دبي كنت أعتقد أننا سنلعب فقط على مستوى المدارس والشركات، ولكن مع الاقبال الشديد بدأت تتشكل قاعدة على مستوى الدولة وأصبح هناك دوري وبدأنا بالفوز بالبطولات، حاليا أمامنا المشاركة بالبطولة العربية وبطولة الدوري الموسم القادم وكلتا البطولتين مهمتين لنا وخصوصا بطولة الدوري التي تدخلها الفرق الأخرى وهي عازمة على ازاحة الوصل من الصدارة وهنا يأتي دورنا للحفاظ على الانجاز والبقاء متربعين على القمة.

لكن طموحي لا يتوقف على المستوى المحلي بالتأكيد، بل أريد للفريق أن يكون فاعلا على المستوى العربي وهو ما تحقق بفوز الفريق بالميدالية البرونزية سابقا على المستوى العربي، وطموحنا اللاحق الانتقال للمنافسة على المستوى الآسيوي.

اجمالا على مستوى الرياضة النسائية فالطموح المطلق هو الوصول للمستوى الأولمبي وهو الأمر الذي يمكن أن يتحقق بفضل المتابعة والدعم الرسميين على جميع المستويات وخصوصا من أم الامارات الشيخة فاطمة بنت مبارك.

طبعا أنا لا أنسى الفوارق بيننا وبين منافسينا بالدول الأخرى، ففي الوقت الذي تبدأ فيه الرياضيات التدرب واللعب في سن السابعة أو الثامنة في دول أخرى نجد أننا نبدأ بشكل عام ممارسة اللعبة بسن الثالثة عشر أو الرابعة عشر. ولكن مع ذلك نحن نسعى بواسطة التدريب والاهتمام والمتابعة والمعسكرات أن نتطور فنيا لكي نجاري ونتفوق على الفرق الأخرى.

وماذا عن التحديات التي تواجهها الشيخة شمسة لتحقيق هذه الطموحات؟

بالطبع التحدي الأول هو العامل المادي الذي يعيق عملية تطوير المستوى الفني بالشكل الذي نطمح له ونعمل على تجاوز هذا التحدي بواسطة التسويق للعبة مع الرعاة وأعتقد أننا نسير على الطريق الصحيح والحصاد سيكون مثمرا باذن الله.

ومن ثم يأتي التحدي الآخر والأكثر خطورة وهو خوفي من أن يشعر الفريق بالغرور أو أن يكون هناك شعور بالاستهانة بالخصم بعد الانتصارات والألقاب المتتالية فالفرق الثانية تستعد بشكل ممتاز وتجمع قوتها لمواجهة الوصل، ولكني واثقة من تجاوز هذا التحدي بفضل المحبة والتواصل المستمرين داخل الفريق، وباذن الله في حال استمرار الجو الأسروي داخل الفريق فنحن سنستمر بالفوز.

نصيحة من الشيخة شمسة للآباء بخصوص البنات الراغبات بممارسة الرياضة؟

أقول لجميع الآباء والأمهات أنني أفهم أن التقدم يكون نوعا ما مخيف أو مقلق، ولكن إن كنا اكثر انفتاحا وحافظنا على عاداتنا وعلى مجتمعنا فالتقدم لن يكون إلا ايجابيا، أدعوهم جميعا للاهتمام وتشجيع الفتيات على ممارسة الرياضة وأدعو لأن يهتم أصحاب القرار بالناشئات دائما لأن الاهمال قد يقود لما لا يحمد عقباه. وكلامي هنا ليس فقط بهدف رياضي بل هو أيضا يحمل أهدافا اجتماعية وتربوية وهذا هو ما أطبق بنفسي بفريقي حيث أن اهتمامي باللاعبات لا يقتصر فقط على الناحية الرياضية بل يتعداها للناحية الاجتماعية والدراسة ولذلك تجد أن فريق الناشئات بنادي الوصل يضم مجموعة من اللاعبات المثقفات والمتعلمات.

أما بالنسبة للفتيات فأقول لهم العائلة ومن ثم الأصدقاء الأوفياء لهم الأولوية على كل شيء ومن ثم تأتي الرياضة. أنا هنا أتحدث عن الرياضة بمفهومها العام مهما كانت لأن تضمن نمط حياة أكثر صحة وأكثر انتاجية.

 

العودة إلى المقابلات >